أبي منصور الماتريدي

50

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ إهلاك فتنة وإياي . وقوله - عزّ وجل - : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا . هذا يخرج على وجهين : أحدهما : يقول « 1 » - والله أعلم - : لك أن تهلكنا ابتداء إهلاك السفهاء « 2 » بما فعلوا . والثاني : يقول « 3 » : لو شئت أهلكتهم وإياي من قبل ، ولم « 4 » تهلكنا يومنا ؛ لأن موسى [ إذا ] أتى قومه وأخبرهم أنهم أهلكوا بسبب كذا لم يصدقه « 5 » قومه بذلك ، ولكنهم يتهمونه ، ويقولون : أنت قتلتهم على ما ذكر في بعض القصة « 6 » أنه خرج بهارون إلى بعض الجبال « 7 » فمات هارون هناك ، فأخبر قومه بذلك فكذبوه ، وقالوا : أنت قتلته ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون هاهنا خاف أن يتهمه قومه في أولئك ولا يصدقوه فيما حل بهم . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا . يحتمل هذا وجوها : يحتمل : يراد به التقرير . ويحتمل الإنكار والرد . ويحتمل الإيجاب . أما الإنكار : فيكون معناه : أتهلكنا بما فعل السفهاء [ منا ] « 8 » ، أي : لا تفعل ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، ومثل هذا قد يقال : يقول الرجل لآخر : أتفعل أنت كذا ؟ على الإنكار « 9 » ، أي : لا تفعل ؛ فعلى ذلك هذا . والله أعلم . ويراد به : الإيجاب ؛ كأنه قال : لك [ أن ] « 10 » تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وما هي إلا

--> ( 1 ) في ب : نقول . ( 2 ) في ب : والسفهاء . ( 3 ) في ب : نقول . ( 4 ) في أ : ما . ( 5 ) في أ : يصدقوا . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 74 ) ( 15167 ) ، ( 15168 ) وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتابه « من عاش بعد الموت » وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب كما في الدر المنثور ( 3 / 237 ) . ( 7 ) في أ : الجبل . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : كذا الإنكار . ( 10 ) سقط في أ .